السيد محمد سعيد الحكيم

186

في رحاب العقيدة

وقد يحاول بعض الناس حمل الإمام في الآية الشريفة على النبي ، وأن المراد أن أمةكل نبي تدعى معه . لكنه مخالف لظاهر إطلاق‌الإمام في الآية الكريمة ، فإن الإمام فيعرف المسلمين من يأتم‌الإنسان به في أمر دينه ودنياه ويطيعه فيأموره ، والنبي إمام‌لأهل زمانه من أمته ، أما بعد وفاته فلابدمن شخص آخريكون لهم‌إماماً مطاعاً فيهم . وهو الأنسب بالجمع بين الآية الشريفة والأحاديث المتقدمة ، حيث‌تكون هذه الأحاديث شارحة للآية ومفسرة لها . وعلى كل حال فالأحاديث المذكورة وحدها كافية في إثبات عدم خلوّ كل عصرمن إمام تجب على الناس بيعته وطاعته ، لشرعية إمامته . وذلك أنسب‌بمذهب الإمامية في الإمامة ، وأنها بنص من‌الله تعالى ، ولا تحتاج إلى اختيار الناس‌للإمام وبيعتهم له ، بل يجب عليهم بيعته وطاعته ، بعد أن جعله الله تعالى إماماً . ويتجلى ذلك بوضوح في عصورنا هذه ، حيث ترك السنة اختيار إمام لهم يبايعونه بعد إلغاء الخلافة العثمانية في تركيا عام ( 1342 ه - ) ، وحيث كان مقتضى هذه الأحاديث وجود إمام للمسلمين في هذا العصر - كغيره من العصور - فالمتعين هو وجود المهديالمنتظر وإمامته ، إذلا يحتمل منا ومنهم إمامة غيره في هذه العصور . الأئمة اثنا عشر من قريش الثاني : أنه‌ورد عن النبي ( ص ) في أحاديث كثيرة تعداد الأئمة في هذه الأمة ، وأنهم اثنا عشر من قريش . وقد روي ذلك بطرق كثيرة ، صحح أهل الحديث‌كثيراً منها . بل قال‌البغوي : « هذا حديث متفق على صحته » « 1 » .

--> ( 1 ) شرح السنة 30 : 15 ، 31 نقلًا عن دليل المتحيرين في بيان الناجين : 226 .